|
مما لاشك فيه أن العراق غني بمؤديّ المقام العراقي
الذين لم يعرفهم قارئ هذا المقال. وفي هذا الموضوع
أردت أن أبيِّن للقارئ العزيز صورة عن قارئ المقام
العراقي ودوره المميز في فن الغناء وتأثيراته الفنية
والاجتماعية على الرغم من الطمس الإعلامي الموجود
حاليا لتلك الأسماء اللامعة نجوما في حياتنا. ويمكنني
أن أقدم ذلك عبر تسليط الضوء على تلك الأعلام واحدا
فواحدا. واليوم أتناول أحد أبرز قراء المقام العراقي،
ألا وهو الملا محمد طوبال.
وهو الملا محمد الحاج قره مردان الحاج زينل القصاب.
ولد في كركوك محلة بيريادي (جوت طاق آلتي). ختم القرآن
الكريم مع تجويده عند الحافظ (بيوك ملا محمد) مع زميله
سيد زينل صابونجي. ثم درس الفقه والحديث والسيرة
والتاريخ والحساب. وحفظ كثيرا من أشعار حسان بن ثابت
وابن الفارض والقصيدة البردية وقصائد الشيخ عبدالقادر
الكيلاني وفضولي والحافظ شيرازي وشمس تبريزي وشعراء
كركوك ويونس أمره وشعراء آخرين. وقد تأثر بخاله الحاج
بكر قصاب وبشقيقه الكبير خضر حاج مردان الذي وصف صوته
العالم الجليل (الملا رشا الواعظ) إمام وخطيب جامع
طوقاتلي والذي كتب على حجر قبره من بعده الشطر الأخير:
[نيجه دولت عظمايه إيدي سه سي حضرت داوده مائل]
ومن ثمّ صاحب الحاج نعمان بن خليفة رضوان الملحن
والمؤلف البارع زميل الملا عثمان الموصللي وشقيقه
الملا عمر رضوان وكذلك صاحب الملا صابر أفندي وشقيقه
الملا طه والملا عبدالله لوبياجي أغلو وسيد زينل
صابونجي وخالد آغا في المناقب النبوية الشريفة والحافظ
الملا نوفيق وكان رئيس حلقة قراء مراسيم الذكر المقام
في التكية الكبيرة الطالبانية وتكية الشيخ الجليل حسام
الدين القادري. وكان يجيد لغات عديدة وبصورة متقنة جدا
(التركية والعربية والفارسية والكردية) ومن تلامذته
الملا حسن تكه جي ، الملا نوري شلتاغ، الحافظ الملا
هاشم، الحافظ الملا نور الدين بقال أوغلو، والحافظ ملا
عبود بسطامجي أوغلو، والحافظ عبدالواحد تركلاني،
الحافظ الملا كريم، الملا علي صوراني، ملا حقي، والملا
الحاج نور الدين أحمد كبابجي، الملا حسين زلقجي، أسطة
إحسان بربر، جودت محمد، مقداد محمد عمر باصوان، محمد
رؤوف ترزي وآخرون.
كما له أبناء وبنات وأولاده قد توارثوا عنه المقامات
العراقية والقوريات (وهنا فإنني أذكّر بأن القوريات هو
شكل من الغناء الذي يُغنى على شكل موال والذي يقال عنه
خطأ بمقام القوريات فأرجو أن يعذرني القارئ الكريم عن
هذا الخطأ في الحلقة السابقة ومن أبنائه الذين خلفوه
ابنه الكبير الحاج مصطفى كمال والحاج وهبي وحفيده وجدي
مصطفى طوبال الذي هو حاليا معلم للمقام العراقي في بيت
المقام العراقي بكركوك وابنه الشاب أنور وجدي طوبال
الذي تعلم بعض المقامات والقوريات وله صوت ناعم ونظرا
لوصول أجهزة الصوت متأخرة إلى كركوك ومع تجاوز أعمار
كبار قراء المقام وتدهور حالتهم الصحية جميعا ومع ذلك
يستطيع القارئ الكريم الحصول على بعض نشاطاتهم الرائعة
موجودة في المكتبة الصوتية لحفيده الأستاذ وجدي مصطفى
طوبال مع أصوات بعض زملائه أيضا. ويلاحظ روعة صوته من
حيث القرارات والجوابات المتكاملة والأداء الرائع
والصوت الشجي.
ومن
المقامات التي غناها هي الناري ، السيكاه، الحكيمي،
الديوان، الرست، الشوري، المدمي، الخنابات،
الإبراهيمي، المنصوري، العجم، الصبا، المخالف،
الجبوري، الحجاز ، المثنوي، وكذلك عددا من القوريات
مثلا كاسوك، محمد اسكندر، كوردو، يولجي، عبده
له،بشيري، مخالف قوريات) وكذلك بستات قديمة جدا. وكان
ذرب اللسان دائما يذكر الله تعالى وبصلواته على سيدنا
محمد (ص) وكان قليل التكلم ولا ينطق إلا بحكمة أو
موعظة يكاد الجالس لا يفارقه من طيبة كلامه ومعاشرته
الحسنة. وتتلمذه على يده حفيده وجدي مصطفى طوبال الذي
كان يرافقه في الآونة الأخيرة يصطحبه معه التكية وأي
مجالس من العلماء والمناقب النبوية ومجالس الأدباء
والشعراء لذا يظهر عليه آثار نادرة جميلة بين أفراد
جيله.
وإن آخر تنزيله تعلمها منه وكان يرددها كثيرا هي نغم
البيات للأستاذ الملا صابر أفندي وهي:
ألف صلاة وسلام على النبي خير الأنام
هو الشفيع للأنام يحمينا في يوم القيام
يارب بجاه المصطفى ومن به بحر الصفا
كل من يصلي اكتفى ربنا في يوم الزحام
صابر يرجو منكمو بكر به ناداكموا
فارحموا بجاهكمو في الحشر والندم
وقد دفن رحمه الله في مقبرة المصلى بكركوك على يسار
الطريق المؤدي إلى مرقد أبو علوك (قدس سره) بين إخوانه
وأعمامه وأقاربه. ولا يفوتني هنا أن أشكر الأخ محمد
كوجا الشكر الجزيل لتفضله بمعلومات قيمة حول هذا الشخص
الجليل.
الفنان وسام أيوب العزاوي
رئيس
اتحاد
الموسيقيين العراقيين/أوروبا |